هل يجوزُ حجُّ البدَلِ عن الأسير المُسلم؟

//هل يجوزُ حجُّ البدَلِ عن الأسير المُسلم؟

هل يجوزُ حجُّ البدَلِ عن الأسير المُسلم؟

هل يجوزُ حجُّ البدَلِ عن الأسير المُسلم؟

السؤال: هل يجوزُ حجُّ البدَلِ عن الأسير المُسلم؟
الجواب: أعزكم الله بطاعتِه، ووفقنا وإياكم إلى مرضاتِه، وبعد:
الذي لا يُعْلَمُ متى يُطلَقُ سراحُه، أو الذي قضى عليه الظالِمُ بالسّجنِ زمنًا طويلًا، أقولُ وبالله التّوفيق:
تجوزُ النّيابة في الحجِّ في حقِّ المَعْضوب (أي: المريضِ الزَّمِن، الذي يَعْجِزُ عن الحجِّ بنفسِهِ، أو يشقُّ عليهِ مشقةً تضرُّه في عافِيتِهِ)؛ فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ¶، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [مسلم/ صحيحه].
وعَنِه ¶، أَنَّ النَّبِيَّ  سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قَالَ: أَخٌ لِي – أَوْ قَرِيبٌ لِي – قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ». [أبو داود/ السنن].
وعَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ  فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، وَلَا العُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ». [الترمذي/ سننه].
ويجوزُ أن ينوب الحيُّ عن الميّتِ في الحجِّ؛ فعَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ ¶ قَالَ: أَمَرَتِ امْرَأَةٌ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ الْجُهَنِيَّ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ  أَنَّ أُمَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، أَفَيُجْزِئُ عَنْ أُمِّهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ فَقَضَتْهُ عَنْهَا، أَلَمْ يَكُنْ يُجْزِئُ عَنْهَا فَلْتَحُجَّ عَنْ أُمِّهَا». [النسائي/ سننه]
وَعَنْهُ ¶،أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ¶، عَنْ أَبِيهَا، مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ؟ قَالَ: «حُجِّي عَنْ أَبِيكِ»[الترمذي/ سننه].
وتجوزُ النّيابة عن الأسير في الحجِّ قياسًا على المعضوبِ والميّتِ، بِجامِعِ العجزِ، أو بجامعِ غيابِ الاستطاعةِ المُباشِرةِ بينهما، وربما كان الحجُّ عن الأسيرِ أولى منهما؛ لأنّه أعونُ له على الصبر والثبات، لما يَجِدُ لذلك من أثرٍ على قلبِهِ ونفسِه طمأنينةً وانشراحًا وارتياحًا، ويُرجى لِمَن حجَّ عن الأسير من الفضلاءِ والكرماء والرُّحماء أن يَحوزَ مثلَ أجرِ حجّه وعُمْرَتِه، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ¶ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ  عَلَى امْرَأَةٍ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فِي مِحَفَّةٍ فَأَخَذَتْ بِضَبْعِهِ, فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» [مسلم/ الصحيح].
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا، قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ، وَلَكَ بِمِثْلٍ». [ابن حبان/الصحيح].
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ…”.[الترمذي/ السنن].
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٍ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ،…”. [الطبراني/ المعجم الأوسط] . والله أعلم.

التصنيفات: الاخبار|
التخطي إلى شريط الأدوات