يقف (ح. ص.) بدهشة تكسو ملامحه الأربعينية أمام منزله في مخيم الشاطئ بغزة وقد بدلت داره الخراب سكناً يستطيع فيه الاحتماء من البرد والاستتار من أعين الناس، فبيته لم يعد بتلك الصورة المتهالكة كما اعتاد أن يداري فقره وحزنه بين جدرانه طوال ثلاثة عقود مضت.

قامت جمعية الرياض الخيرية بترميم المنزل والذي كان يعاني وأسرته المكونة من 9 أفراد داخل منزلهم ذو التسعين متراً، والتي تعتبر مساحة ضيقة جداً مقارنة بعدد آهليه، إضافة لتردي حالة الأثاث والجدران والأسقف “الإسبست” وتلف شبكة الكهرباء والتي هددت أرواح 6 أطفال ولدوا في مأساتهم المتراكمة عاماً بعد عام، مما جعل سكناهم جحيماً يصعب الفرار منه.

يصف الأب حاله والعجز يتملكه قبل تكفل أيادي الخير من دولة قطر الشقيقة بانتشاله وأسرته من مأساتهم بمبلغ 3000 دولار، فجدران منزله وأسقفه المتصدعة تقترب من التهاوي، والنوافذ مسدِلة سترها وقد أسقطت الحروب والسنوات الزجاج عنها، حتى الأبواب لم تكن هي الأخرى ذات جدوى إذ تهالكت في وجه الفقر، حالها حال شبكة الصرف الصحي في ذلك المنزل.

المعيل الوحيد للأسرة والذي لم يكن قادراً على كسب قوت يومه، كان يعمل أجيراً يحمل اسطوانات الغاز للبيوت بعائد زهيد وغير منتظم، لم يجد عائلاً لأسرته غير المساعدات التي تقدمها وكالة الغوث، والتي لم تكن كافية لسد احتياجهم، إضافة لإبتلائه بإبنه والذي يعاني من ضمور في الدماغ ألزمه علاجاً شهرياً مستمراً فاق احتماله.

ويتحدث د.رياض شاهين رئيس مجلس إدارة جمعية الرياض عن دور الجمعية في دعم الأسرة فإن “جمعية الرياض وامتثالاً لواجبها تجاه المجتمع الفلسطيني استطاعت إيصال صوت العائلة لأهل الخير، فقامت بإجراء صيانة كاملة لشبكة الصرف الصحي داخل المنزل، إضافة لإصلاح وتركيب عدد من الأبواب الداخلية والخارجية وتركيب النوافذ، كما وقامت بطلاء كامل جدران المنزل”.

ويضيف “سعت الجمعية لاستكمال كافة متطلبات الحياة الكريمة للعائلة المنكوبة، فقامت بتبليط أرضية المنزل وسقف جزء منه بالخرسان المسلح، علاوة على تركيب سقف “زينقو” وإلحاق بطانة “قماش” له، فيما جُددت شبكة الكهرباء لاهترائها الكلي وحمايةً لأطفال العائلة من خطرها المتربص بأرواحهم”.

ووجه د.شاهين كلمة شكر للداعمين وأهل الخير لوقفتهم المتواصلة مع آلام الشعب الفلسطيني، داعياً إياهم لمواصلة طريق الخير مع أهل قطاع غزة الصامدين في وجه الحصار المفروض على القطاع، والذي أنتج عللاً كثيرة داخل المجتمع الغزي، وأفرز فقراً شديداً يستنجد قلوبهم الرحيمة كي تكون عوناً لهم وسنداً في مواجهة الظلم المستمر بلا أي وجه إنسانية تجاههم.